الطبراني

349

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وعن ابن عباس في هذه الآية : أنّ رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ أبي مات ولم يحجّ ، أفأحجّ عنه ؟ قال : [ أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ، أما كان ذلك يجزي ؟ ] قال : نعم ، قال : [ فدين اللّه أحقّ أن يقضى ] ، قال : فهل لي من أجر ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ : ( أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ) « 1 » . يعني من حجّ عن ميت كان الأجر بينه وبين الميت . وقال سعيد بن جبير : جاء رجل إلى ابن عبّاس فقال : إنّي أكريت دابّتي واشترطت عليهم أن أحجّ ، فهل يجزيني ذلك ؟ قال : ( أنت من الّذين قال اللّه فيهم : ( أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا » . قوله تعالى : ( وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ) يعني إذا حاسب فحاسبه سريع لا يحتاج إلى عقد يد ولا إلى وعي صدر ولا رؤية ولا فكر . وقال الحسن : ( أسرع من لمح البصر ) . وفي الخبر : أنّ اللّه تعالى يحاسب العباد في قدر حلب شاة ؛ وأن محاسبة اللّه تعالى ليست كمحاسبة الناس بعضهم لبعض ، يحاسبهم جميعا في لحظة واحدة ، يظنّ كلّ واحد أنه

--> ( 1 ) عن عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنهما ؛ قال : كان الفضل بن عبّاس رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فقالت : يا رسول اللّه : إنّ فريضة اللّه في الحجّ على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الرّاحلة ! أفأحجّ عنه ؟ قال : [ نعم ] وذلك في حجّة الوداع . رواه النسائي في السنن : كتاب الحج : باب حج المرأة عن الرجل : ج 5 ص 119 . وبمعناه في صحيح البخاري : كتاب جزاء الصيد : باب الحج عمن لا يستطيع : الحديث ( 1854 و 1855 ) . عن عبد اللّه بن الزّبير ؛ قال : جاء رجل من خثعم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّ أبي شيخ كبير لا يستطيع الرّكوب وأدركته فريضة اللّه في الحجّ ؛ فهل يجزئ أن أحجّ عنه ؛ قال : [ أنت أكبر ولده ؟ ] قال : نعم ! قال : [ أرأيت لو كان على أبيك دين ! أكنت تقضيه ؟ ] قال : نعم . قال : [ فحجّ عنه ] . رواه الإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 5 . والنسائي في السنن : كتاب الحج : باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين : ج 5 ص 117 - 118 . وإسناده صحيح . عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ؛ أنّ امرأة من جهينة جاءت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إنّ أمّي نذرت أن تحجّ ! فلم تحجّ حتّى ماتت ، أفأحجّ عنها ؟ قال : [ نعم حجّي عنها ؛ أرأيت لو كان على أمّك دين ؛ أكنت قاضيته ؟ اقضوا اللّه فاللّه أحقّ بالوفاء ] . رواه البخاري في الصحيح : كتاب جزاء الصيد : باب الحج والنذر عن الميت : الحديث ( 1852 ) .